السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

68

طهارة الإنسان (طهارت انسان)

وعلى كل حال فالظاهر للمخاطبين من مثل هذا الخطاب أن المقصود من النجاسة ليست النجاسة الظاهرية ، بل المراد هو الكدورة الباطنية والنفسية . المبحث الخامس : بالنظر إلى ما تقدّم ، وعدم ظهور الآية الشّريفة في النّجاسة الظّاهرية ، ولا أقل مع وقوع الشّك في انعقاد ظهورها في ذلك ، فإنّ الأصل هو طهارتهم وعدم وجوب الاجتناب عن ملاقيهم ، إلا أنْ يكونَ لدينا دليلٌ خاصّ من السنّة يدلّ على قذارتهم الظاهريّة ، وعليه يكون الحكم الوارد في الآية من اجتناب المُشرِكين وعدم اقترابهم من المسجد الحرام مبنياً على أساس عدم إمضاء الشارع للاختلاط بهم وعدم رضاه بالتردّد إليهم ومعاشرتهم ، وهو ممّا لا شكَّ فيه ولا ترديد ، كما ويمكنُ استنتاجه من مفاد ذيل الآية : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ 1 ] ، والله العالم . أقوالُ أهلِ السُنّة في المَسأَلة أسند الكثير من أهل السنّة - ممّن التزم بالنّجاسة الظاهرية للمشكرين وغير المُشرِكين - إلى هذه الآية الشريفة ، كما وهناك من ذهب أيضاً إلى طهارتهم .

--> [ 1 ] - مقطع من الآية 28 من سورة التوبة .